الشيخ الصدوق
99
كمال الدين وتمام النعمة
مضى الحسن كان الحسين أحق وأولى بدلالة الحسن لدلالة الرسول صلى الله عليه وآله عليه واختصاصه إياه وإشارته إليه ، فلو كان الحسن أوصى بالإمامة إلى ابنه لكان مخالفا للرسول صلى الله عليه وآله وحاشا له من ذلك ، وبعد فلسنا نشك ولا نرتاب في أن الحسين عليه السلام أفضل من الحسن ابن الحسن بن علي والأفضل هو الامام على الحقيقة عندنا وعند الزيدية ، فقد تبين لنا بما وصفنا كذب المغيرية وانتقض الأصل الذي بنوا عليه مقالتهم ، ونحن لم نخص علي بن الحسين بن علي عليهم السلام بما خصصناه به محاباة ، ولا قلدنا في ذلك أحدا ، ولكن الاخبار قرعت سمعنا فيه بما لم تقرع في الحسن بن الحسن . ودلنا على أنه أعلم منه ما نقل ( 1 ) من علم الحلال والحرام عنه ، وعن الخلف من بعده ، وعن أبي عبد الله عليه السلام ، ولم نسمع للحسن بن الحسن بشئ يمكننا أن نقابل بينه وبين من سمعناه من علم علي بن الحسين عليهما السلام ، والعالم بالدين أحق بالإمامة ممن لا علم له ، فان كنتم يا معشر الزيدية عرفتم للحسن بن الحسن علما بالحلال والحرام فأظهروه وإن لم تعرفوا له ذلك فتفكروا في قول الله عز وجل " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " ( 2 ) ، فلسنا ندفع الحسن بن الحسن عن فضل وتقدم وطهارة وزكاة وعدالة ، والإمامة لا يتم أمرها إلا بالعلم بالدين والمعرفة بأحكام رب العالمين وبتأويل كتابه ، وما رأينا إلى يومنا هذا ولا سمعنا بأحد قالت الزيدية بإمامته إلا وهو يقول في التأويل - أعني تأويل القرآن - على الاستخراج وفي الاحكام على الاجتهاد والقياس ، وليس يمكن معرفة تأويل القرآن بالاستنباط ( 3 ) ، لان ذلك كان ممكنا لو كان القرآن إنما أنزل بلغة واحدة وكان علماء أهل تلك اللغة يعرفون المراد ، فأما القرآن قد نزل بلغات كثيرة ، وفيه أشياء لا يعرف المراد منها إلا بتوقيف مثل الصلاة والزكاة والحج ( 4 ) وما في هذا الباب منه ،
--> ( 1 ) في بعض النسخ " ما فضل " . ( 2 ) يونس : 35 . ( 3 ) في بعض النسخ " بالاستخراج " . ( 4 ) يعنى لفظ " الصلاة " و " الزكاة " و " الحج " .